أبو علي سينا

131

التعليقات

الأفلاك فإنه لا يعرف الأسباب التي بعدها على التوالي حتى ينتهى إلى الحادث ، ولا يعرف الأسباب المنفعلة الأرضية تابعة للحركات . ولما كانت الحركات غير متناهية كانت الأسباب غير متناهية . وأسباب حادث جزئي تتركب تركيبا منتظما على ترتب المعلولي والعلىّ حتى ينتهى إلى حركة الفلك ، ومنها إلى تقدير الباري وإرادته . وكل فعل لنا وكل إرادة وكل تدبير ، لما كان حادثا كان سببه الحركة ، ولتلك الحركة حركة إلى أن ينتهى إلى الحركة الأولى . فإذن كل أفعالنا وإراداتنا وتدبيراتنا بقدر ونحن مخيرون عليه . قوله : كل ما تكون بعديته بعدية لا تكون مع القبلية موجودة بل بما نراه في الوجود معناه أن العالم وجد بعد أن لم يكن موجودا بعدية حدثت بعد بطلان معنى هو القبلية . مصادمات الأسباب تعلّق بعضها ببعض وتسلسلها وتأدى بعضها إلى بعض واستمرارها على نظام من غير أن يتخلله انقطاع أو انخرام شئ . ومطابقاتها مسبباتها التي تنطبق عليها نهايات الشئ على الشئ ، فلا يفضل عنها ومعناه مسبباتها التي تكون لها وتختص بها ولا تزيد عليها ولا تنقص عنها . [ وجوب الوجود ] وجوب الوجود لا علة له ، ومن خواص الوجود الذي لا علة له أن لا ينقسم ولا يكون اثنين وإلا كانت له علة . والمعنى الأحدىّ الذات لا ينقسم بذاته . وإذا انقسم إلى اثنينيته فلعلة من خارج غير ذاته . ووجوب الوجود معنى أحدىّ فإن انقسم لم ينقسم لذاته وكان له سبب ، ولم يكن حينئذ وجوب الوجود بذاته . المعنى الواحد إذا تكثّر فإنما يتكثر بأسباب لاحقة كالإنسان مثلا ، ويكون ذلك المعنى لا محالة معلولا . وجوب الوجود يمتنع عليه التكثر . فإنه إن تكثر لم يكن وجوب الوجود . [ رأى المعتزلة في علة الوجود ] المعتزلة يفرضون علة الوجود علة حالة من حالات الوجود ، وهو الحدوث ، لا علة الوجود نفسه . وعلة الوجود تكون مع المعلول . وعلة الحدوث لا تكون معه . وكل من يقول بعلة الحدوث فإنه يعتقد أن الوجودات تحتاج في أن تكون لها هذه الصفة وهو سبق العدم إلى علة ، والوجودات في أن يسبقها عدم لا تحتاج إلى علة بل تحتاج في أنفسها إلى علة . [ رأى المعتزلة في إرادة الواجب ] عندهم أن الإرادة شئ خارج عن ذات الباري لا بد من أن يحدث لذاته أو في ذاته يعنى : يؤدى آخره إلى إرادة لأنه لم يرد ثم أراد فإن كان يوجد شئ بعد ما لم يوجد